اطبع العراقي
————————————————————————————————————————————————————————

31-05-2012
بقلم : عودة وهيب



أذا استثنينا الحزب الشيوعي العراقي فان كل الأحزاب العراقية الكبيرة والمؤثرة لاتأخذ من اعضائها وانصارها اية مبالغ مالية (بدلات اشتراك وتبرعات ) لتمويل نشاطاتها الحزبية ،بل ان بعض هذه الأحزاب (كمنظمة بدر والمجلس الأسلامي الأعلى وحزب الله - تنظيم العراق - ) تدفع رواتب شهرية ثابته لأعضائها ولعناصر ميليشياتها ، فمن اين لها بالمال الذي هو قوام اي نشاط حزبي او سياسي ؟

في الغرب ( وفي امريكا خاصة ) توجد احزاب يطلق عليها موريس دوفرجيه اسم ( احزاب الأطر ) لأ عتمادها على على شخصيات ( برجوازية في اغلب الأحيان ) ولاتضم في صفوفها قاعدة جماهيرية واسعة ، هذه الأحزاب تمول نشاطاتها من خلال حملات تبرع علنية وتخضع وارداتها المالية الى مراقبة الدولة الصارمة .

في العراق لم نسمع ان حركة الوفاق او حزب الدعوة او المجلس الاسلامي الاعلى او التيار الصدري او حزب الفضيلة قد باشروا اية حملة لجمع التبرعات لتغطية نشاطاتهم السياسية ، بل( سمعنا) أن بعض هذه الأحزاب قد قام بتوزيع الأموال والهدايا اثناء الحملات الأنتخابية لشراء اصوات الفقراء ، فمن اين لهم بهذه الأموال الضخمة ، خاصة وان بعض الأحزاب يمتلك فضائيات وصحف ، علما ان تلك الوسائل الأعلامية المكلفة لاتملك مؤهلات الربحية او حتى التمويل الذاتي الذي يعتمد اساسا على واردات الأعلانات ؟

(سمعنا) ان تمويل غالبية الأحزاب العراقية يعتمد على مصدرين ماليين الأول: هو المصدر الخارجي حيث تتلقى غالبية الأحزاب العراقية الكبيرة مبالغ مالية كبيرة من دول عربية واجنبية اما المصادر الثانية لتمويل احزاب عراقية (كبرى) فهي مصادر تقع كلها في خانة ( المال السحت ) منها سرقة النفط العراقي بوسائل مختلفة (كعمل ثقوب في انابيب النفط لسرقة النفط وتهريبه الى خارج العراق ،وتحميل بواخر وبيع نفطها الى ايران ) ومنها سرقة اموال واملاك الدولة والأستيلاء عليها بطرق لصوصية متنوعة ، كما (سمعنا) في مرحلة سابقة ان التعينات والتوظيفات في مختلف مرافق الدولة ( وخاصة الشرطة والجيش ) توزع محاصصة على الأحزاب المتنفذه وتقوم هذه الأحزاب ببيعها على المواطنين.

اقول ( سمعنا ) لانني لست بقاض ولأن هذه ( التهم ) خطيرة يصل بعضها الى درجة العمالة والخيانة العظمى،لذا فاننا بحاجة ماسة الى تحقيق وطني واسع يدور حول تمويل الأحزاب العراقية ، فمثل هذا التحقيق يشكل البداية الصحيحة لتصحيح العملية السياسية العرجاء الجارية في العراق ، فاذا ثبت ، من خلال القضاء، ان الحزب الفلاني قد مول نشاطاته من مصادر خارجية ومن افعال محرمة فان قيادة هذا الحزب تكون قد ارتكبت جرائم عدة منها جريمة الخيانة العظمى وحق عليها الحرمان من المشاركة السياسية .

أن اصابع الأتهام تشير الى كل الأحزاب والتيارات السياسية الكبرى في العراق ولابد من سن قانون للاحزاب لايحرم التمويل الخارجي فقط بل يخضع جميع الأحزاب الى المقاضاة تحت شعار ( من اين لكم هذا ) فهذه الأحزاب تحولت الى امبراطوريات مالية ولايمكن مستقبلا أزاحتها او حتى منافستها سياسيا دون سلبها كل الأموال السحت التي مكنتها من السيطرة السياسية والأجتماعية.
أن مماطلة الأحزاب العراقية ( الكبرى ) وعرقلتها لأصدار (قانون الأحزاب) ،حتى في حده الأدنى ، يدلل على خوفها من اي قانون يخضع وارداتها المالية لمحاسبة الدولة .

أن الخراب في العراق يبدأ من هنا : من خراب هذه الأحزاب المهيمنة على السلطة والشارع وبيعها لمصالح العراق لقاء حفنات كبيرة من النقود.
وان الفساد المستشري في العراق يبدأ من هنا : من فساد ذمم سياسي الصف الأول وتغليبهم مصالحهم الحزبية الدنيئة على مصالح العراق .
ولذا فان الحديث الأن عن النزاهة في العراق في ظل فساد هذه الأحزاب يقارب قول الشاعر :
اتعجبين من سقمي ؟ صحتي هي العجب.
 

Aliraqis News 2012 © aliraqis.com